اتفاق أوسلو وتداعياته على القدس المحتلّة

تاريخ الإضافة الجمعة 13 أيلول 2019 - 6:54 م    عدد الزيارات 717    التعليقات 0    القسم شؤون مدينة القدس، تقرير وتحقيق، أبرز الأخبار

        


خاص موقع مدينة القدس - براءة درزي

كانت لاتفاق أوسلو الموقع في 13/9/1993 تداعيات كارثية على القضية الفلسطينية برمّتها، ومن ذلك أنّ الاتفاق قسّم القضية إلى قضايا وملفات، منها ملف القدس، التي صنفت ضمن قضايا الحلّ النهائي. وفتحت هذه التجزئة الباب أمام التفاوض على ما لا يقبل المساومة أساسًا، فيما عملت دولة الاحتلال على فرض الحقائق على الأرض، لا سيما على مستوى الاستيطان في القدس ومحيطها.

 

دولة الاحتلال تستأثر بالقدس وتعزّز مشروعها التّهويدي في المدينة

بموجب اتفاق أوسلو، ولدت السلطة الفلسطينية عام 1994 ميتة في القدس، إذ ممنوع وجودها في المدينة المحتلّة، ولم تلبث سلطات الاحتلال أن أغلقت المؤسّسات الفلسطينية في القدس، ومنها بيت الشرق، والغرفة التجارية، والمجلس الأعلى للسياحة، والمركز الفلسطيني للدراسات، ونادي الأسير الفلسطيني، ومكتب الدّراسات الاجتماعية والإحصائية، ولا تزال تجدد أوامر الإغلاق عامًا بعد عام استنادًا إلى قانون إسرائيلي صادر عام 1994 يمنع السلطة الفلسطينية من فتح مكاتب تمثيل لها أو ممارسة نشاطات داخل مناطق إسرائيليّة، إضافة إلى إمكانية منع هذه النشاطات.

 

حاولت السلطة ستر غيابها عن القدس والتعويض عن غياب قيادة وطنية فيها بمناصب رمزيّة، فظهر مسؤولون لملف القدس في حركة فتح، وفي السلطة، وفي ديوان الرئاسة الفلسطينيّة، إضافة إلى وزارة شؤون القدس، وهي عناوين رمزيّة أكثر من كونها مرجعية قيادية قادرة على دعم المقدسيين أو التحرك السياسي في القدس.

 

وفي المقابل، ضاعف الاحتلال جهوده لتهويد المدينة، لا سيّما الشّطر الشرقي منها، ليفرض مشروعه التهويدي كأمر واقع يمكن أن يفرض مخرجاته على الفلسطينيّين في حال التّفاوض معهم على اتّفاق نهائي. ولا يمكن الإحاطة بكلّ جوانب التّهويد التي فرضها الاحتلال في القدس ولكن يمكن الإشارة إلى الجدار العازل، وسحب الهويات من المقدسيين، والتهويد الذي يتعرض له المسجد الأقصى، والتّهويد في قطاع التعليم، والاستيطان، ومصادرة الأراضي لتنفيذ مشاريع استيطانية، وهدم المنازل بذريعة عدم التّرخيص. ويمكن الرجوع إلى تقرير حال القدس السنوي لعام 2018، الصادر عن مؤسسة القدس الدولية، للتفاصيل حول تطور مشروت التهويد في المدينة المحتلة.

 

بعد اتفاق أوسلو، وقّعت وثيقة عباس-بيلين عام 1995، التي نصّت على أن تكون أبو ديس، بعد توسعتها لتشمل أحياء مقدسية مجاورة، هي القدس الفلسطينيّة. في عام 2017 عادت أبو ديس لتطلّ برأسها في تقرير لنيويورك تايمز في 3/12/2017 نقل عن محمود عباس قوله بأنّ جهات عربيّة تضغط على الفلسطينيين للقبول بـها عاصمة فلسطينية.

 

ثمّ جاء ترمب ليعلن اعتراف إدارته بالقدس عاصمة لدولة الاحتلال في 6/12/2017، ومن بعد ذلك توالت تصريحاته التي أكّد فيها أنّ القدس أزيلت عن طاولة المفاوضات، وأنّ ذلك يفتح المجال أمام التقدّم في المفاوضات طالما أنّ الموضوع الأصعب والأكثر تعقيدًا لم يعد عقبة يمكن الفلسطينيين التذرّع بها. ومن ذلك تصريحاته في منتدى دافوس الاقتصادي في كانون ثانٍ/يناير 2018، ومقابلة مع جريدة "إسرائيل اليوم" في شباط/فبراير 2018، علاوة على خطابه في لقاء انتخابي في مدينة تشارلستون الأمريكية في آب/أغسطس 2018.

 


حماسة إسرائيلية لطرد الأونروا من القدس المحتلّة

بعدما أعلنه ترمب من موقف حيال القدس، جاء دور قضية اللاجئين، وهي فصل آخر من قضايا الحلّ النهائي التي تسعى دولة الاحتلال إلى التخلّص منها نهائيًا عبر حلّ يشمل إنكار حقّ العودة على اللاجئين الفلسطينيين الذين هجّرتهم من أرضهم عام 1948. والحلّ الأمريكي جاء بصيغة تصفية الأونروا تمهيدًا لإنهاء حقّ العودة وتوطين اللاجئين الفلسطينيين في دول اللجوء. وقد كشفت مجلة فورين بوليسي الأمريكية عن مراسلات إلكترونية سرية من جاريد كوشنر، صهر الرئيس ترمب وكبير مستشاريه، إلى عدد من المسؤولين الأمريكيين يقول فيها إنّ الأونروا منظّمة فاسدة، وغير فعّالة، وإنّها تخلد الأمر الواقع، ولا تساعد في صنع السلام في المنطقة. كذلك، برز الحديث عن سعي أعضاء في الكونغرس إلى بلورة مشروع قانون يقلّص الدّعم الأمريكي المقدّم لـلوكالة بشكل كبير عبر الاعتراف بعدد ضئيل جدًّا من اللاجئين لا يتجاوز 40 ألف لاجئ، ما يعني إسقاط حقّ العودة عن أكثر من 5 ملايين لاجئ فلسطيني.

 

وقال نير بركات، الرئيس السابق لبلديّة الاحتلال في القدس، في 2018، إنّه من اللازم طرد الأونروا من القدس المحتلة، مشيرًا إلى إنّ الخطوة من شأنها أن "تعزّز سيادة إسرائيل على القدس ووحدة المدينة". وقال بركات إن الأونروا "تدير عددًا من المدارس في شرق القدس التي تحرّض ضد إسرائيل عبر منهجها التعليمي"، و"إنّنا سنغلق هذه المدارس ونستعيض عن خدماتهم الفاشلة بخطتنا"، والمقصود بذلك مخطّطات أسرلة التعليم في القدس.

 

 

إذًا، عزّز اتفاق أوسلو القبضة الإسرائيلية على القدس المحتلّة، فاستفادت دولة الاحتلال من الاتفاق لمنع الوجود الفلسطيني الرسمي في المدينة، وللانقضاض على المقدسيين وممارسة سياسات التهويد والتهجير ضدّهم، وصولأً إلى ما نشهده اليوم من دعم أعمى من إدارة ترمب لرواية الاحتلال حول القدس، وجهود حثيثة لتصفية الوجود الفلسطيني في القدس في إطار تصفية القضية الفلسطينية عمومًا.

براءة درزي

برد الثلاجات إذ يغدو لهيبًا!

الخميس 12 أيلول 2019 - 3:06 م

لا ينفكّ الاحتلال يستغلّ جثامين الشهداء ومقابر الأرقام ضمن وسائل الضبط والعقاب التي يسعى عبرها إلى ترويض الفلسطينيين، وخلق مجتمع خانع راضٍ بالاحتلال، تارك للمقاومة، نابذٍ لها، معرضٍ عنها. وتتحالف أذرع… تتمة »

علي ابراهيم

خمسون عامًا على الجريمة.. والأقصى حيٌّ فينا

الثلاثاء 20 آب 2019 - 4:48 م

كثيرةٌ هي المشاهد التي تؤثر بك تأثيرًا شديدًا، وتغير في كنهك أمرًا صغيرًا لا تدركه، ولكنه عميق الأثر، غائر المعنى.. وكثيرة أيضًا تلك الأسئلة البسيطة الساذجة ولكنها وفي ثوب البساطة تزخر بأعظم المعاني، … تتمة »